كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٢ - (الأول) المشاهدة
و نحوه صاحب الكفاية.
و هو في محله، الا أن ظاهر كلمة الأصحاب الإطباق على الحكم المزبور، فان تم حجة و الا فالرجوع الى العموم أولى. الا أن يمنع بتخيل أن ما دل عليه متضمن للفظ الشهادة، و هي لغة الحضور، و هو بالنسبة إلى العالم غير المستند علمه الى الحس من نحو البصر و غيره مفقود، إذ يقال له عرفا و لغة:
انه غير حاضر للمشهود. و اشتراط العلم مطلقا فيما مر من الفتوى و النص غير مستلزم لكفاية مطلقه بعد احتمال أن يكون المقصود من اشتراطه التنبيه على عدم كفاية الحضور الذي لم يفد غير الظن، و انه لا بد من افادته العلم القطعي، و محصله حينئذ أنه لا بد مع الحضور من العلم، الا أن مطلقه يكفي. هذا و ربما كان في النبوي و نحوه اشعار باعتبار الرؤية و نحوها مما يستند الى الحس الظاهري، مع أن القطع المستند إلى الحس الباطني ربما يختلف شدة و ضعفا، و لذا يتخلف كثيرا، فلعل الشاهد المستند علمه اليه يظهر عليه خلاف ما شهد به، فكيف يطمئن بشهادته.
و هذا الخيال و ان اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم بالمستند الى التسامع و الاستفاضة فيما سيأتي، الا أن الإجماع كاف في الاكتفاء به فيه، مضافا الى قضاء الضرورة و مسيس الحاجة، اللذين استدلوا بهما للاكتفاء به فيه، و هذا أوضح شاهد على أن الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند الى الحس الظاهري، اعتبارا منهم فيها بالمعنى اللغوي مهما أمكنهم. و هذا الوجه من الخيال و ان كان ربما لا يخلو عن نظر، الا أن غاية الإشكال الناشئ من الفتاوى و العمومات الرجوع الى حكم الأصل و مقتضاه، و لا ريب أنه عدم القبول، فإذا الأجود ما قالوه لكن مع تأمل».
قلت: و بالتأمل في هذا الكلام يظهر عدم ورود نقض الجواهر باقتضائه