كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩ - الأمر الأول
الأصحاب به.
الا أن التحقيق هو كفاية خبر الثقة في الموضوعات أيضا، للسيرة القطعية التي لا يصلح للردع عنها مثل خبر مسعدة، المخدوش دلالة بل و سندا، و الإجماع المدعى ليس بحجة، و لا يكشف عن اعتبار الخبر عندهم، لاختلافهم في الاستدلال في المسألة.
و أيضا لا يعتبر في المخبر الثقة أن يكون عادلا، للسيرة العقلائية القطعية، و كون آية النبإ رادعة عن هذه السيرة يتوقف على أن يكون الأمر فيها بالتوقف عن قبول خبر الفاسق تعبدا شرعيا، الا أن مقتضى الأمر بالتبين و التعليل بعدم الإصابة. هو الإرشاد الى ما عليه السيرة العقلائية، من عدم الاعتماد على خبر الفاسق، لا لكونه فاسقا بل من جهة عدم الوثوق بخبر الفاسق، و حينئذ فحيث يكون الفاسق صادقا في اخباره فلا حاجة الى التبين، لعدم ترتب الإصابة بجهالة و الندم على العمل بخبره.
فتحصل أنه لا يعتبر التعدد و لا العدالة في الاخبار عن الموضوعات، لعدم ثبوت الرادع عن السيرة القائمة فيها. هذا في غير باب القضاء.
أما في باب القضاء فليس الأمر بهذه السهولة، لانه الباب الموضوع لحل المنازعات و فصل الخصومات الواقعة في النفوس و الفروج و الأنساب و الأموال و الحقوق. هذه الأمور التي شدد الشارع فيها و أكد على الاحتياط. فكان مقتضى الحكمة أن لا يكتفي بشهادة الثقة و لا العدل الواحد، بل اعتبر «البينة» فقال: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» و «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر».
و لم يرد عن الشارع الحكم بشهادة الواحد، و حيثما حكم بشهادته لقبه ب «ذو الشهادتين».