كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٠ - (الأول) المشاهدة
«لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة و ليست بمفسرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها.»[١].
قال: و لكن في صحيح الصفار قال: «كتبت الى الفقيه عليه السلام في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها محرم، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر و يسمع كلامها، و إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك، و هذا كلامها، أو لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز و يثبتها بعينها؟
فوقع عليه السلام: تتنقب و تظهر للشهادة»[٢].
و هذا الخبر عندنا مجمل، و قد حمل على التقية، و لم يظهر لنا وجه هذا الحمل.
في مستند الشهادة
(الأول): المشاهدة
قال المحقق قدس سره: (و مستندها إما المشاهدة أو السماع أو هما.).
أقول: قد تقدم أنّ الضابط في الشهادة هو العلم، و أن الشهادة بلا علم غير مسموعة، ثم ان حصول العلم بالشيء يكون بواسطة الحواس غالبا، فالمبصرات بالابصار، و المسموعات بالسمع و هكذا. و مقتضى كون الضابط هو «العلم» أن يكون للابصار و السّمع و غيرهما طريقية لا موضوعية، لكن ظاهر عبارة المحقّق: (فما يفتقر إلى المشاهدة: الأفعال لأن آلة السمع لا تدركها كالغصب و السرقة و القتل و الرضاع و الولادة و الزنا و اللواط، فلا يصير شاهدا بشيء من ذلك الا مع المشاهدة) هو الموضوعية للابصار في المبصرات، مع أن الإنسان كثيرا ما يحصل له العلم بسماع شيء من المبصرات كما قد رآه.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٩٧ الباب ٤٣، و هو صحيح.
[٢] التهذيب ٦- ٢٥٥ ط النجف الأشرف.