كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٠ - الفرع الخامس
الحكم. اما إذا خرجا عن هذا الوصف فإنه المتنازع.
قلت: أما قوله: انهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما مصادرة، لان عدم القبول أول الدعوى، و التنظير بالرجوع. قياس مع الفارق لأن أثر الرجوع بطلان كشف الخبر عن الواقع من أول الأمر، و بعبارة أخرى: الرجوع يجعل الخبر كالعدم، بخلاف الفسق بعد أداء الشهادة فإنه لا يضر بالشهادة التي قبله.
و اما قوله «و لان تطرق الفسق يضعف ظن العدالة، ففيه ان ضعف الظن بالعدالة غير قادح، و ان كان المراد ما ذكره الجواهر فقد عرفت ما فيه.
و كون الاحتياط بترك الشهادة ضعيف، لان المقام من دوران الأمر بين المحذورين، لأنه إذا لم تقبل هذه الشهادة ضاع حق المشهود له، و ان قبلت ضاع حق المشهود عليه، فلا مجال للاحتياط الذي ذكره.
و أما ما ذكره بالنسبة إلى كلام الشيخ، فيمكن أن يقال في الجواب بأن ما ذكره الشيخ مبني على الاستظهار من آية النبإ، فان المشتق ظاهر في التلبس حال الفعل، اي الفاسق حين مجيئه بالنبأ، فيكون المفهوم أنه إذا لم يكن فاسقا حين المجيء به لا يجب التبين، و ان فسق من قبل أو بعد، نعم قد يقال:
بأن المراد وجوب التبين من خبر من كان فاسقا في زمان مطلقا، نظير قولهم في قوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
و أما صاحب الجواهر فقد مال في كتاب القضاء الى عدم نقض الحكم بعروض الفسق عليه بعد الشهادة. فبين كلامه هناك و ما ذكره هنا تناف.
انما الكلام في أنه لو تغيّر حاله بعد الشهادة التي سمعها الفرع منه فأراد الفرع أدائها عند الحاكم كما سمعها، فهل تقبل منه كما تقبل فيما لو تغيّر حال الأصل بعد الشهادة عند الحاكم، أو لا تقبل؟