كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٠ - حكم استماع أصوات آلات اللهو
الى التمسك برواية الفضل، بل ان نفس أدلة حرمة الاستعمال كافية في الدلالة على حرمة الاستماع، لما تقدم من أن الاشتغال بها انما حرّم لأجل التلهي بالصوت و الالتذاذ المحرم الحاصل من ذلك، و لا ريب في حصول ذلك لمستمعه، بل قد يحصل له ما لا يحصل لفاعله. هذا مضافا الى قوله تعالى «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا»[١] حيث استشهد به الامام عليه السلام لحرمة استماع الغناء [١]، و الى الاخبار الواردة في تحريم خصوص الاستماع.
و هل يحرم السماع كذلك؟ و تظهر الثمرة فيما إذا مرّ على طريق يوجب السماع، مع إمكان العبور من غيره، فهل يجوز له العبور منه؟ قال في المستند: لا يحرم للأصل و عدم صدق الاشتغال، و ان وجب المنع نهيا عن المنكر.
______________________________
[١] يعني خبر مسعدة بن زياد قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه
السلام فقال له رجل: بأبي أنت و أمي، اني أدخل كنيفا ولي جيران و عندهم جوار
يتغنين و يضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن. فقال عليه السلام:
لا تفعل. فقال الرجل: و اللّه ما أتيتهن، انما هو سماع أسمعه بأذني. فقال عليه السلام: باللّه أنت أما سمعت اللّه يقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا. فقال: بلى و اللّه كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي و لا عجمي، لا جرم اني لا أعود ان شاء اللّه، و اني استغفر اللّه. فقال له:
قم فاغتسل و صل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك.» الوسائل ٢- ٩٥٧.
[١] سورة الإسراء: ٣٦.