كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٨ - ٢ - حكم اللعب بالحمام
الأشياء قبيح، فقد صار فاسقا بلعبه، فكيف تقبل شهادته؟، و انما أورد لفظ الحديث إيرادا لا اعتقادا، و ان كان المقصود باللعب ما ذكرناه، و هو اتخاذها للأنس و حمل الكتب دون اللعب».
و في قوله: «و اللعب بجميع الأشياء قبيح، فقد صار فاسقا بلعبه» منع واضح، إذ ليس كلّ لعب و لهو بحرام، فمن ذلك ما يحسنه العقل، و يعمله العقلاء، لما فيه من المنافع و الآثار، بل يمكن دعوى قيام السيرة على مثل ذلك حتى زمن المعصوم، كما في الخبر المروي في الأمالي من مصارعة الحسنين بحضرة النبي صلى اللّه عليه و آله، و قوله للحسن عليه السلام:
اصرع الحسين، و قد كان جبرئيل يقول للحسين: يا حسين اصرع الحسن.
و المحرّم من اللهو ما يحرك الشهوات و يعدّ من الملذّات النفسانية و ليس فيه شيء من الأغراض العقلائية.
نعم لا كلام في حرمة اللهو و اللعب و الفرجة بالحمام، إذا أدّى ذلك الى ترك واجب، أو ارتكاب محرّم، أو اقترن بشيء من المحرّمات. كما لا كلام في منافاة ذلك للمروية في حق بعض الناس.
و بالجملة ليس كل لعب بحرام، و ما دل على حرمته عموما أو إطلاقا منصرف عن مثل ما ذكرناه البتة.
و أما الكراهة، فلان تطيير الحمام و الفرجة بها- و ان لم يكن معصية- يمنع من الاشتغال بالاعمال المفيدة، و صرف العمر فيما ينبغي أن يصرف فيه.
و من هنا يظهر أنه ليس المراد من هذه الكراهة، الكراهة الاصطلاحية في عرف المتشرعة.