كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٥ - (الثاني) ما يكفى فيه السماع و الاستفاضة
الشهيد: «و الضابط في تحمل الشهادة العلم بالسماع أو الرؤية أو بهما، فيكفي الاستفاضة في تسعة. و المراد بها اخبار جماعة يتاخم قولهم العلم و قيل يحصله، و قيل يكفي شاهدان على اعتبار الظن» و ذلك لتصريحه بالاستفاضة متفرعة بالفاء على السماع. قال في الجواهر: «نعم أحسنها عبارة الإرشاد حيث قال في ذكر شرائط الشاهد: العلم و هو شرط في جميع ما يشهد به، الا النسب و. فقد اكتفى في ذلك بالاستفاضة بأن يتوالى الاخبار.» حيث جعل «الاستفاضة» بالمعنى الذي ذكره مقابلا للعلم.
و كيف كان فقد ذكر المحقق هنا تحت عنوان ما يكفي فيه الاستفاضة ثلاثة أمور، و في النافع أربعة، بحذف الموت و زيادة النكاح و الوقف، و ذكر بعضهم أقل من الثلاثة، حتى اقتصر بعضهم على النسب فقط، و بعضهم أكثر من ذلك و منهم المحقق نفسه في قضاء الشرائع و سنذكر عبارته قريبا، حتى ذكر في الجواهر قولا بكفاية الاستفاضة في ستة و عشرين أمرا.
فهل المراد من القبول في هذه الأمور عدم اشتراط العلم فيها، أو أنّه يشترط و لكن لا يشترط استناده الى الحس؟ الظاهر هو الأول.
و قد ذكر المحقق في كتاب القضاء في الأمور التي تثبت بالاستفاضة، ما نصه «تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة، و كذا يثبت بالاستفاضة النسب و الملك المطلق و الموت و النكاح و الوقف و العتق» فزاد فيها أمورا على ما ذكر هنا، فأوضح صاحب الجواهر معنى الاستفاضة بقوله: «التي تسمى بالشياع، الذي يحصل غالبا منه سكون النفس و اطمئنانها بمضمونه، خصوصا قبل حصول مقتضى الشك، بل لعل ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعا أو حكما، و حينئذ فلا ريب في الاكتفاء به قبل حصول مقتضى الشك، أما معه فقد يشك فيه، لكن في غير الولايات التي جرت السيرة بالاكتفاء بها بمثل ذلك، و هذا