كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٨ - و هل يكون الترجمة شهادة فرع في القضية؟
بالخبر المقطوع بمخالفته للواقع.
ثم قال في الرياض: و لعلّه مراد من علّل المنع بنفس الإقرار بالكذب المطلق لاحتماله، كالحلي و غيره، و الّا فيشكل الحكم بإطلاق الكذب، فقد يعلم الشاهد بإقراره و يحصل له القطع به من إشارته، فلا يكون كذبا، فكيف يعلّل به؟
اللهم الا أن يكون المراد أن الإقرار حقيقة في الاخبار عن الحق باللفظ الدال عليه، بحكم التبادر و غيره، فيكون بالإشارة مجازا، و ارادته من الإقرار المطلق المنصرف الى اللفظ بغير قرينة غير جائز، و إطلاقه من دونهما يعيّن كونه كذبا.
و فيه نظر فان خرسه قرينة حال واضحة [١] على إرادته بالاخبار بالإشارة من الإقرار دون الحقيقة، فلا كذب. انتهى كلام الرياض.
و اعترضه في الجواهر بعد نقله بقوله: قلت: قد يقال: أولا: ان إشارة الأخرس كاللفظ من غيره، فيكتفى بالظاهر منها، كما يكتفى بالظاهر منه في جميع المواضع، و لكن الانصاف عدم خلوّ هذا عن النظر.
أقول: وجه النظر هو الفرق بين الكلام و الإشارة، إذ ليست الإشارة كاللفظ في الظهور، فإن الإشارة يفهم المراد منها بمعونة القرائن، و هي مختلفة فبعضها يفيد العلم و بعضها لا يفيده، بخلاف اللفظ فإنه ان كان ظاهرا في معناه فبنفسه، و حينئذ لا يعبأ العقلاء باحتمال ارادة المعنى المخالف للظاهر. و بعبارة أخرى اللفظ ظاهر في معناه بالوضع، و ظهور الإشارة بالقرينة، و هي قد يخطأ فيها، و قد لا تفيد العلم بالمعنى.
______________________________
[١] أي: انه إذا قال: قد أقر الأخرس. كان معناه: أشار، لا انه تلفظ،
لوضوح ان الأخرس لا يمكنه النطق.