كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٣ - هل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟
قال: مع ان المحكي عن مبسوطة أيضا اختيار المنع مطلقا، بل قد سمعت اشتراطه في محكي الخلاف بالترافع إلينا، و قد قال في محكي المختلف:
انما نقول به، لأنه إذا ترافعوا إلينا و عدّلوا الشهادة عندهم فإن الأولى هنا القبول. بل عن المقداد في التنقيح الميل إليه أيضا بالمعنى المزبور، قال بعد أن حكى عن الخلاف ما سمعت: و هذا في الحقيقة قضاء بالإقرار لما تقدّم انه إذا أقر الخصم بعدالة الشاهد حكم عليه. و قد سمعت ما في كشف اللثام».
أقول: الكفار على خمسة أقسام (١) غير أهل الكتاب (٢) أهل الكتاب، و هؤلاء ينقسمون الى أهل الذمة و غير أهل الذمة و هم الحربيون. فهذه ثلاثة أقسام (٤) الكفار المنتحلون للإسلام كالمجبرة و المجسمة و من أنكر شيئا من ضروريات الدين (٥) النواصب. و الدليل على ما ذهب اليه الشيخ من قبول شهادة أهل كل ملة على ملتهم لا ينحصر في خبر سماعة المذكور و ان كانت عبارة المحقق موهمة لذلك، فيدل عليه مضافا اليه خبرا أبي عبيدة الحذاء و ضريس الكناسي، و قد استدل الشيخ نفسه بحديث رواه عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم حيث قال: «و روى ابن غنم قال سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهود على النصارى. فقال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم الا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم و على غيرهم».
قال: «و هذا الذي اخترناه. و الوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأمّا ان لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك».
و ليست عبارته المذكورة تفصيلا في المسألة كما قد يتوهم، و الحديث المذكور مطلق يعم الشهادة «له» و «عليه».