كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٨ - ١ - في حقوق الآدميين
المنع، كان اقترانها به غالبا موجبا للحكم بالمنع مطلقا.
قال صاحب الجواهر بأن موجب المنع هو التبرع، فإنه تهمة شرعية بدليل الإجماع القائم على منع شهادة المتبرع، و ليس المنع لأجل تطرق التهمة العرفية لقبول الشهادة في بعض موارد وجودها كشهادة المختبي، و لانه لو كان المانع التهمة للزم قبول شهادة المتبرع بها في كل مورد تنتفي عنه التهمة العرفية، ككون المشهود له عدوا و المشهود عليه صديقا له أو غير ذلك، و أيضا لو كان المانع التهمة لكان المتجه الرد مطلقا مع أن بعضهم ذكر قبولها في المجلس الأخر.
فالحاصل أن المانع هو التبرع، و الدليل هو الإجماع، فيكون عدم قبول شهادة المتبرع حكما من أحكام القضاء، نظير عدم تأثير يمين المنكر بلا استدعاء من المدعي.
و من هنا استغرب صاحب الجواهر من سيد الرياض التزام قبول شهادة المتبرع في كل مورد تنتفي عنه التهمة، مدعيا انصراف إطلاق الأصحاب إلى الغالب الذي تحصل معه التهمة.
و انتهى رحمه اللّه الى القول بأن الأولى القول انه تهمة شرعا بدليل الإجماع المزبور، المؤيد بالنبوي المذكور في معرض الذم و ان لم يكن من طرقنا: «ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها»، و آخر: «ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد» و ثالث: «تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يشهدوا» مع ما ورد «من انها تقوم على شرار الخلق».
قال: الا ان المتجه حينئذ الاقتصار على ما علم كونه موردا للإجماع.
قلت: ان تنزيل الشارع لشيء بمنزلة شيء آخر يكون تارة من قبيل:
«الطواف بالبيت صلاة» حيث نزل الطواف منزلة الصلاة في أحكامها و بلحاظ