كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٤ - هل تعتبر المروة؟
و فيه ما ذكره صاحب الجواهر، ضرورة ارادة الكمال الزائد على وصف العدالة منه، فيكون نظير «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».
الخامس: ما قيل من انه يشعر به ما في بعض النصوص: «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، و وجبت اخوته، و حرمت غيبته»[١].
و فيه: ان الظلم و الكذب محرمان يخلان بأصل العدالة، و كذا خلف الوعد بناء على كونه من الكذب، اذن ليس المراد من المروة في الخبر ما ذكروه في معناها لغة و اصطلاحا.
السادس: ان فاقد المروة غير مرضي الشهادة عرفا فلا يدخل في قوله تعالى «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ»[٢].
قلت: عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية المباركة قال: «ممن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفته و تيقظه فيما يشهد به و تحصيله و تمييزه، فما كل صالح مميزا و لا محصلا، و لا كل محصل مميز صالح».
و الظاهر انه أجنبي عن محل الكلام، لانه ساكت عن الأمور المتعارفة بين الناس و سلوكه في المجتمع بحسب العادات و الأخلاق العرفية المتبعة.
السابع: أصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقد المروة بعد عدم الوثوق بإطلاق يتناوله.
أقول: لا مجال لهذا الأصل بعد سكوت صحيحة ابن أبي عمير عن اعتبار المروة، إذ لو كانت شطرا من العدالة لذكرت في الصحيحة، مع كون الامام عليه السلام في مقام بيان العدالة و خصوصياتها، لا سيما بناء على القول بالحقيقة
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٩٣ الباب ٤١ شهادات.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٢.