كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٣ - الصورة الثالثة
لكن دليل «تدرأ الحدود بالشبهات» متقدم بالحكومة على المرسلة و على أدلة نفوذ الحكم- لو لم نقل بانصرافها- في خصوص الحد كما ذكرنا- فالأقوى ما ذهب اليه المحقق.
و ان كان حقا. فقد قال المحقق: و في نقض الحكم في ما عدا ذلك من الحقوق تردد.
أقول: يحتمل ان يكون مراده من «ما عدا ذلك من الحقوق» الآثار الشرعية التي تترتب تبعا للحكم بالحد، و يحتمل ان يكون مراده «الحق» في مقابل «الحد» و هذا هو الأظهر.
و منشأ تردد المحقق بناء على الاحتمال الثاني ما ذكره الشهيد الثاني حيث قال: «ان كانت الشهادة في مال استوفى، لان القضاء قد نفذ فيه و ليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع. و فيه وجه آخر: انه لا يستوفى لأن الحكم لم يستقر بعد، و الظن قد اختل بالرجوع» و كذا في كشف اللثام لكن ظاهرهما ترجيح الوجه الأول و يدل عليه مرسلة جميل.
و منشأ تردده بناء على الاحتمال الأول دلالة المرسلة على عدم النقض من جهة، و من جهة أخرى: ان الرجوع يوجب الشك في وقوع الحكم طبق الموازين، فكما ينقض بالنسبة إلى الحد كذلك ينقض بالنسبة إلى الآثار. هذا أولا. و ثانيا: ان الحد و الآثار كليهما معلولان لعلة واحدة فكيف التفكيك بينهما؟
و الجواب: أما عن الأول فبأن الآثار الأخرى- عدا الحد- ليس مما يسقط بالشبهة، فإن الدليل خص ذلك بالحد فقط. و أما عن الثاني فبأنه لا تلازم بين الأمرين، بل الحد و الآثار التابعة حكمان شرعيان، فلا بد من امتثالهما لأدلة نفوذ حكم الحاكم، لكن الحكم قابل للتخصيص، و قد ورد المخصص في خصوص الحد دون الآثار، فالحكم بالنسبة إليها باق على حاله.