كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٩ - الصورة الثانية
ينقض الحكم، و كان الضمان على الشهود).
أقول: أما عدم نقض الحكم فعليه الإجماع بقسميه كما في الجواهر.
و قد استدل له بأمور:
الأول: مرسلة جميل. فأما دلالتها فتامة، و أما سندها فمنجبر كما تقدم.
الثاني: الخبران- النبوي و العلوي- المتقدمان. لكن فيه أنهما ظاهران في صدور الحكم استنادا الى الكلام الأول، فلا علاقة لهما بهذه الصورة.
الثالث: استصحاب الصحة. لكن فيه: انه ان كان المراد صحة الحكم فإنه بعد الرجوع ينكشف عدم تمامية الحكم من أصله، و حينئذ فلا حالة سابقه بالصحة حتى تستصحب، فهو نظير ما إذا باع خلا فانكشف كونه خمرا حين العقد، فالعقد باطل من حينه، و ليس كالبيع الواقع صحيحا ثم إذا شك في انفساخه استصحب اللزوم. هذا إذا كان المستصحب صحة الحكم.
و ان كان المراد صحة الشهادة الأولى، بأن يقال: الشهادة السابقة وقعت صحيحة واقعا أو ظاهرا، فيستصحب تلك الصحة و يصح الحكم المستند إليها.
ففيه: أن أدلة «ضع فعل أخيك على أحسنه» لا تشمل الشهادة التي رجع عنها الشاهد نفسه، و الا كان دليل الحمل على الصحة مشرعا. و لو فرض تمامية أصالة الصحة في الشهادة الأولى فإنها جارية في الثانية كذلك، فيتعارضان.
الرابع: إطلاق ما دل على صحة ما لم يعلم فساده.
و فيه: ان هذا شامل للشهادة الثانية المكذبة للأولى أيضا.
الخامس: ان الرجوع لا يدل على فساد الشهادة الأولى، إذ يمكن كون الرجوع كذبا، بل هو كالإنكار بعد الإقرار.
و فيه: انما لا يسمع الإنكار بعد الإقرار، لأن الإقرار يكون دائما في ضرر المقر، فإذا أنكر بعده كان للخلاص من الضرر فلا يسمع فالقياس مع الفارق.