كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٤ - في ثبوت الزنا بغير الأربعة رجال أيضا
في الدروس بقوله: «ما لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال و هو اللواط و السحق» و في المستند عن الإسكافي إلحاقهما بالزنا. قال: «و هو ضعيف، و أما رواية البصري و الرضوي لشذوذهما خارجان عن الحجية».
فالدليل على عدم الإلحاق بعد عدم الدليل المعتبر هو بقاؤهما على مقتضى ما دل على اعتبار الأربعة رجال. نعم عن بعض العامة[١] تفسير «الفاحشة» في قوله تعالى «اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» بالسحق.
و أن المراد من «اللذان» في قوله تعالى «وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً» هو الرّجلان اللوّاطان، و حيث لا تصريح في هذه الآية بطريق إثبات الفاحشة، يكون طريق إثباتها هو ما ذكر في سابقتها، فيكون طريق إثبات اللواط هو الأربعة رجال.
هذا وجه الاستدلال بالآيتين. و فيه أوّلا: ان التفسير المذكور ليس عن أهل البيت عليهم السلام، و قد نص على ذلك الفيض الكاشاني بعد حكايته.
و ثانيا: الفاحشة هي الفعل القبيح، فإن أريد العموم شمل جميع القبائح، و ان أريد لحاظ مناسبة الحكم و الموضوع اختص الزنا. و ثالثا: ان الاستدلال بالآية الثانية مبني على أن يكون المراد من اللذان هو الرجلان. لكن هذا اللفظ يطلق على الرجل و المرأة أيضا.
و على الجملة ففي ما ذكرنا من الاستدلال كفاية، و لا حاجة الى التكلّف المذكور، و قد تسالم الأصحاب على الحكم.
و ان ادعى السيد في الغنية الإجماع على قبول الثلاثة و المرأتين فيهما- و ان كان يشهد له إطلاق خبر عبد الرحمن البصري: «تجوز شهادة النساء في
[١] تفسير الصافي ١- ٣٩٨.