كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - الأقوال في شهادة الصبي
النافع، بل هو معقد إجماع محكي الخلاف و الانتصار، فيكون هو الدليل العمدة، لكن في التحرير و الدروس الاشتراط بأن لا يبلغ الجراح النفس.
و مختار المحقق هنا هو أولوية الاقتصار على القبول في الجراح، معللا بأن التهجم على الدماء بخبر الواحد خطر.
انما الكلام في الشروط المعتبرة في القبول، فقد اختلفت عبارات الأصحاب فيها، تبعا لاختلاف النصوص، فاعتبر الشيخ رحمه اللّه في الخلاف شرطين أحدهما: ما لم يتفرقوا، و الثاني: إذا اجتمعوا على مباح، و زاد المحقق شرطا ثالثا و هو: بلوغ العشر، فنقول:
أما «بلوغ العشر» فقد ذكر في الخبر عن إسماعيل فقط، و قد عرفت حال هذا الخبر.
و أما «كون اجتماعهم على مباح» فلم نعثر على نص يقتضي اعتباره.
و أما «بقاء الاجتماع» فيدل عليه خبر طلحة بن زيد، لكنه ضعيف على المشهور.
و لعلّ السبب في اعتبار هذا الشرط هو: أن الصبي يشهد بما سمع أو رأى كما هو الواقع و الحقيقة، و ان كان في شهادته ضرر على أحد من أقرب الناس اليه، أما إذا رجع الى أهله فيحتمل قويا أن يلقنه أهله ما يخالف الواقع، و يشوّهوا عليه الحقيقة.
فظهر بما ذكرنا عدم تمامية اعتبار شيء من الشروط الثلاثة المذكورة، بحسب النصوص الواردة في المقام [١]، لكن الظاهر من قول المحقق قدس سره
______________________________
[١] و تحصيل الإجماع بقطع النظر عن النصوص الواردة في المسألة مشكل
جدا، و هل يمكن الاطمئنان الى هذا الإجماع مع وجود هذه النصوص الكثيرة؟