كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٧ - «المسألة الاولى»(في عدم قبول شهادة المخالف في أصول العقائد)
المسلمة الضرورية، و لا ريب في أن من خالف في شيء من هذه الفروع ترد شهادته، بل يخرج بمخالفته عن الدين أو المذهب، كالقائل بالتجسيم و القائل بالجبر و نحوهما، و في العروة: «لا إشكال في نجاسة الغلاة و الخوارج و النواصب و أما المجسمة و المجبرة و القائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم، الا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد».
و لا ريب في أن المسائل التي وقع الخلاف فيها بين العلماء- و التي يقول صاحب المسالك بعدم قدح الخلاف فيها- ليست من فروع الاعتقادات الضرورية بل هي مباحث ظنية كما قال. فإن أراد الشهيد الثاني ما ذكرنا فهو و الا ورد عليه اشكال الجواهر.
قال المحقق: (و لا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق، إذا لم يخالف الإجماع، و لا يفسق و ان كان مخطئا باجتهاده).
أقول: ان الخلاف في الفروع الفقهية لا يضر بالعدالة و لا بالشهادة، إذ قد يؤدي الى ذلك الاجتهاد و النظر في الأدلة و هي كلها ظنية أمّا سندا كما في السنة و اما دلالة ما في الكتاب.
هذا الا إذا كانت مخالفته مخالفة للإجماع الثابت المعلوم دخول المعصوم عليه السلام في المجمعين، و كذا إذا خالف الحكم المقطوع به بحيث يقطع بقبول المعصوم له، كما إذا كان مما يستقل به العقل، فان مثل هذا الحكم لا ريب في قبوله له، لانه يكون مورد قاعدة الملازمة: كل ما حكم به العقل حكم به الشرع، أو يكون الحكم مما اتفق عليه فقهاء الفرقة المحقة و استقرت عليه كلمتهم، مع اختلاف الأعصار و الأمصار، بناء على أن مثل ذلك كاشف عن الواقع الذي لم يتخلف عنه المعصوم عليه السلام، فان هذا الحكم لا يجوز