كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤ - هل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟
و لعلّ المحقق و القوم لم يعتبروا هذا الحديث من جهة ان راويه عامي، و ان كان مرويا في بعض كتب الخاصة و موردا للاستناد مثل حديث «على اليد.» و نحوه، و لعلهم حملوه على التقية لموافقته لرأي كثير من العامة.
و كيف كان ففي الأخبار الثلاثة المذكورة غنى و كفاية، و الوجه هو قبول شهادة الذمي من كل ملة على أهل ملته، سواء كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا.
و أما الكفار المنتحلون للإسلام فإن صدق على كل طائفة منهم أنهم أهل ملة في مقابل ملة الإسلام شملتهم الأدلة و الّا فلا.
و أمّا الكافر الحربي فقد عرفت عدم قبول شهادته كغير أهل الكتاب من الكفار.
ثم ان جماعة من الأصحاب استدلوا لما ذهب اليه الشيخ بقاعدة الإلزام- و أضاف المقداد في التنقيح قاعدة الإقرار- و الوجه في التمسك بقاعدة الإلزام في هذا المقام هو عدم اختصاص الأخبار الواردة في هذه القاعدة بالعامة، بل انها تشمل غير المسلمين، فمن أخبار القاعدة قوله عليه السلام: «من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم»[١].
و عن عبد اللّه بن طاوس قال: «قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: ان لي ابن أخ زوّجته ابنتي و هو يشرب الشراب و يكثر ذكر الطلاق. فقال: ان كان من إخوانك فلا شيء عليه، و ان كان من هؤلاء فأبنها منه فإنه عنى الفراق. قال قلت: أ ليس قد روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: إيّاكم و المطلقات ثلاثا في مجلس فإنهن ذوات الأزواج؟ فقال: ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء.
[١] وسائل الشيعة ١٥- ٣٢٢ باب ان المخالف. جاز إلزامه بمعتقده و هو الباب العشرون من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه.