كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٥٠ - و المطلب الثاني يتعلق بالضمان حيث ينقض بالحكم
حكم الحاكم و اذنه. و لو قتل بعد الحكم و قبل الاذن ضمن الدية.
أقول: إذا نقض الحكم فتارة يكون المحكوم به حدا أو قصاصا و أخرى يكون مالا.
فان كان حدا من قتل أو جرح و باشره الحاكم أو من أمره بها فلا قود، بل يثبت للمحدود الدية، لأنه حينئذ قد قتل بلا مجوّز فلا يبطل دمه، لكنها ليست على الحاكم أو من أمره، بل في بيت مال المسلمين للنص المروي عندنا، قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ: «ان ما أخطأت القضاة من دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين»[١] و المراد من «القضاة» فيه هو «القضاة العدول». فإنه إذا قضى القاضي العدل حسب الموازين ثم ظهر الخطأ في حكمه، كان خطوة في الحكم في بيت مال المسلمين، المعد للمصالح التي لا ريب في أن ذلك منها، و الا لأدى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرزا عن ضرر الدرك.
و ان كان قصاصا و باشره ولي الدم فقد تردد المحقق رحمه اللّه في ضمانه، ثم رجح التفصيل بين ما إذا كانت مباشرته مع حكم الحاكم و اذنه فلا ضمان، و بين ما إذا كان مع الحكم و قبل الاذن ضمن الدية. و حاصله عدم القود كذلك، لانه قتل خطأ.
و وجه تردد المحقق هو كون الولي هو المباشر من جهة، و كون السبب في قتله هو حكم الحاكم، و أقوى من المباشرة.
و في المسالك: «لو باشر القتل بعد الحكم و قبل اذن الحاكم له في الاستيفاء تعلق به الضمان، لتوقف جواز استيفائه على اذن الحاكم و ان كان أصل الحق
[١] وسائل الشيعة ١٨- ١٦٥ الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي، رواه الصدوق و الشيخ بإسنادهما الى الأصبغ. و ليلاحظ إسنادهما إليه.