كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤ - الوصف الثالث الايمان
بالولاية، فإذا ثبت ذلك تمّ الاستدلال. و مذهب المحقق و جماعة صدق الفاسق و «الظالم» عليه، فان كان المراد هو الصدق العرفي فإنّ الفسق ليس من المفاهيم العرفية التي يرجع في تشخيصها الى أهل العرف. و أمّا في الشرع فالفسق يتحقق بمعصية اللّه، و يتحقق ذلك من المخالف محلّ خلاف، فهل فعل المعصية مع الجهل بكونها معصية فسق؟.
لا إشكال في تحقق الفسق بحسب الواقع بفعل المعصية مع الجهل بكونها معصية، و أمّا بحسب الظاهر فالشهيد الثاني على العدم، فإنه بعد أن اعترف بأن ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الايمان قال: و ينبغي أن يكون هو الحجة. ثم ذكر الاستدلال بصدق الفاسق و الظالم عليه، ثم قال:
«و فيه نظر، لان الفسق انما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أما مع عدمه بل مع اعتقاده أنها طاعة بل من أمهات الطاعات فلا، و الأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك، لانه لا يعتقد المعصية بل يزعم ان اعتقاده من أهم الطاعات، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر أم تقليد و مع ذلك لا يتحقق الظلم أيضا، و انما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع علمه به و هذا لا يكاد يتفق و ان توهمه من لا علم له بالحال و العامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم يبلغ خلافه حد الكفر، أو يخالف اعتقاده دليلا قطعيا بحيث يكون اعتقاده ناشئا من محض التقصير.
و الحق ان العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم، و يحتاج في إخراج بعض الافراد للدليل، و سيأتي في شهادة أهل الذمة في الوصية ما يدل عليه. و على ما ذكره المصنف من فسق المخالف فاشتراط الايمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه، لدخوله فيه».
و قد شدّد عليه النكير الأردبيلي و صاحب الجواهر، و قال كاشف اللثام