كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨١ - و الثاني في شهادة الأجير
و اختاره الشهيد الثاني في المسالك، قال: و عليه المتأخرون. و المحكي عن أكثر المتقدمين كالصدوقين، و الشيخ في النهاية، و أبي الصلاح و غيرهم عدم القبول.
استدل للقبول بالعمومات و الإطلاقات، و بخصوص ما جاء في ذيل خبر أبي بصير المتقدم و هو قوله: «قال: و يكره شهادة الأجير لصاحبه، و لا بأس بشهادته لغيره، و لا بأس بها له عند مفارقته» بجعل «الكراهة» فيه الكراهة الاصطلاحية.
و أما التهمة الحاصلة بالميل الى المشهود له فمرتفعة بالعدالة كما تقدم في الضيف.
و استدل للمنع بخبر أبي بصير المذكور بحمل «الكراهة» فيه على الحرمة لا الكراهة الاصطلاحية، و بنصوص أخرى وصفت في الرياض و الجواهر بالاستفاضة و منها:
١- سماعة: «سألته عما يرد من الشهود. قال: المريب و الخصم و الشريك و دافع مغرم و الأجير و العبد و التابع و المتهم، كل هؤلاء ترد شهاداتهم»[١].
٢- صفوان «عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه، أ تجوز شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال: نعم و كذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته»[٢].
قلت: لقد كثر الكلام حول مفاد خبر أبي بصير، فالقائلون بالقبول حملوا «الكراهة» على الكراهة الاصطلاحية، فأشكل المانعون بان هذا المعنى اصطلاح جديد، و المعنى المقصود من هذا اللفظ في كلام الأئمة عليهم السلام هو الحرمة.
لكن لا مجال للحمل على الحرمة التكليفية في هذا الخبر، لعدم حرمة هذه
______________________________
(١)
وسائل الشيعة ١٨- ٢٧٨ الباب ٣٢ شهادات. موثق.
(٢) وسائل الشيعة ١٨- ٢٧٣ الباب ٢٩ شهادات. صحيح.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٧٨ الباب ٣٢ شهادات. موثق.
[٢] وسائل الشيعة ١٨- ٢٧٣ الباب ٢٩ شهادات. صحيح.