كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٨ - و الرابع شهادة الوصي فيما هو وصى فيه
أقول: لو أوصى الميت الى أحد بأن يصرف ثلث ماله في كذا، فوقع النزاع في شيء من الأموال، فإن كان المال للميت كان للوصي الولاية على ثلثه بحسب الوصية، و الا كان كله لمن يدعي ملكيّته، فهل تقبل شهادة الوصي بكون المال للميت أو لا تقبل؟
قال المحقق قدس سره: بعدم القبول، لأن أثر هذه الشهادة دخول المال في ولايته، فيعمها ما دل على عدم قبول الشهادة في شيء يكون للشاهد فيه نصيب.
و فصل بعضهم بأنه ان كان الموصى قد عيّن للوصي شيئا من الثلث مثلا في مقابل قيامه بالوصية، ردّت شهادته لكونها مصداقا لجرّ النفع، و ان لم يكن له شيء بإزاء سعيه قبلت.
قلت: هذا يتوقف على تمامية ظهور «النفع» في النفع المالي الدنيوي، و انصرافه عن النفع الأخروي، أو الولائي، و الا لم يتم التفصيل.
و قيل: بالقبول إذا لم يكن له شيء، بشرط أن لا يكون الوصي مدعيا، لكن الوصي- و كذا الوكيل- يقومان مقام الموصى و الموكّل في الدعوى مسامحة عرفية.
قلت: نعم الوصي ينزل منزلة الموصى و كذا الوكيل بالنسبة إلى موكله في كل ما يقبل الوصاية و الوكالة، لكن الشهادة ليست من الأمور القابلة لذلك، فلا ينزل منزلته فيها، حتى يكون شهادته منزلة بمنزلة شهادة الموصى و الموكل فلا تقبل شهادته.
و الذي يمكن أن يقال في وجه عدم قبول الشهادة هو: ان ولاية هذا الوصي على هذا المال، متقومة بأمرين، أحدهما: كون المال ملكا للميت، و الأخر:
كونه وصيا من قبل الميت في هذا المال، فإذا انتفى أحد الأمرين انتفت