كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - في ما نسب إلى الكاشاني و الكفاية
أقول: ظاهر العبارة لا يساعد ما نسب الشيخ إليه، لأنه يقول: «الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلق به.» و هذا ظاهر في القول بحرمة الغناء، الا انه يرى عدم حرمة ما كان منه في القرآن و المواعظ و نحوها، فهو غير منكر لأصل الحكم بل من القائلين بالحرمة في الجملة.
قال الشيخ: و نسب القول المذكور الى صاحب الكفاية أيضا. و الموجود فيها بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازا و منعا في القرآن و غيره: ان الجمع بين هذه الاخبار يمكن بوجهين: أحدهما: تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن، و حمل ما يدل على ذم التغني بالقرآن على قراءة يكون على سبيل اللهو، كما يصنعه الفساق في غنائهم، و يؤيده رواية عبد اللّه بن سنان اقرءوا القرآن بألحان العرب، و إياكم و لحون أهل الفسق و الكبائر، و سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء. و ثانيهما: أن يقال- و حاصل ما قال- حمل الأخبار المانعة على الفرد الشائع في ذلك الزمان. قال: و الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري و غيرهن، في مجالس الفجور و الخمور و العمل بالملاهي و التكلم بالباطل و إسماعهن الرجال، فحمل المفرد المعرف- يعنى لفظ الغناء- على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد. الى ان قال:
ان في عدة من اخبار المنع عن الغناء اشعارا بكونه لهوا. و صدق ذلك في القرآن و الدعوات و الأذكار المقروءة بالأصوات الطيبة المذكّرة المهيجة للأشواق إلى العالم الأعلى محل تأمل.
على أن التعارض واقع بين أخبار الغناء و الاخبار الكثيرة المتواترة الدالة على فضل قراءة القرآن و الأدعية و الأذكار، مع عمومها لغة و كثرتها و موافقتها للأصل، و النسبة بين الموضوعين العموم من وجه. فإذا لا ريب في تحريم