إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠ - متي تزوجها النبي؟
إلا لمن يستحقها، ولذلك فقد بحثت عن طريق للارتباط برسول الله محمد ٦، قبل بعثته، فإنه قد دارت في تلك الفترة أخبار عن النبي المبعوث في مكة بشكل كبير، وصار حديث المجالس وتبشير الأحبار في الحديث عن أخلاقه وصدقه وأمانته، فقد ذكر المحدثون أن نسوة من قريش كن جالسات في فناء البيت الحرام، وكانت معهن خديجة، فمر بهن أحد الأحبار فقال: يا معشر النساء يوشك أن يبعث نبي في مكة، فمن استطاعت أن تكون زوجته منكن فلتفعل! وبينما تضاحكت باقي النساء أخذت خديجة الأمر على جديته، حيث لامس ما كانت تفكر فيه. وتعلق قلبها به وطفح على لسانها ذكره، ولعمري فإن من كمال العقل أن تختار المرأة من تريده زوجاً لها وتسعى في الوصلة إليه، لا سيما وهي ستسلمه قياد حياتها وزمام أمرها.
تزامن هذا مع ما قيل من أن أبا طالب كان قد تشاور معه ابن أخيه محمد ٦، في أمر التجارة والكسب والمعاش، فذكر أمر خديجة وثروتها وأنها تستقبل من يعمل معها في التجارة على طريقة المضاربة، حيث يكون المال منها والعمل من المشارك (وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه ومقدماته) فكان [١] أن تم الاتفاق على أن يخرج النبي محمد ٦ إلى الشام بتجارة لها، ويكون الربح بينهما،
[١]) ابن سعد؛ الطبقات الكبرى ٨/ ١٢" أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَسْأَلُهُ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَتِهَا مَعَ غُلامِهَا مَيْسَرَةَ وَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي قَوْمَكَ".