إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٧ - أبو طالب مؤمن قريش
أجابوا دعوته وصدقوا كلمته، وعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً وضعفاؤها أرباباً، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها.
دونكم يا معشر قريش! ابن أبيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحد سبيله إلاّ رشد ولا يأخذ أحد بهديه إلا ّ سعد، ولو كان لنفسي مدة في أجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواهي.
وأدار عينه في بني عبد المطلب، وأوصاهم بطاعة الرسول واتباعه على الخصوص..
- لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه وأعينوه ترشدوا..
وهكذا فكما كان حفظ محمد واتباعه رفيق حياة أبي طالب فقد كان ذكر " محمد" واسم " محمد " ودين "محمد " آخر لفظة من الدنيا، وأطبقت عينا مؤمن قريش.
ونزل الوحي على رسول الله لكي يهاجر تاركاً مكة فلم يعد له بها ناصر بعد أبي طالب.