إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١ - خديجة بنت خويلد سطور من النور
قُصي.. ونبينا ٦ محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي، فيلتقيان نسبًا في قُصي الذي كان بمثابة الزعيم الذي جعل لقريش مكاناً ومكانة في تاريخ العرب، وكان بمثابة الملك من غير تتويج وهو الذي بنى دار الندوة وهي بمثابة دار الحكومة فيها تعقد الاتفاقات ويقرر السلم والحرب، ويتفق على خروج القوافل التجارية للمجتمعات الأخرى، بل ذكروا حتى قضايا الزواج والنكاح ربما نوقشت في هذا المكان، وأيضاً جعل منصب حجابة البيت وألزم القرشين بقضية السقاية والرفادة للحجيج لمن يأتي، قال: إنكم مسؤولون عن ضيافة بيت الله الحرام أن تسقوهم الماء وتوفروا لهم الطعام، فكان زعيمًا[١] لا
[١]) تحدث عن شخصيته د. جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب
٧/٤٥ فقال: ويذكر الإخباريون أن قصيًّا بعد أن تمت له الغلبة، جمع قومه من الشعاب
والأودية والجبال إلى مكة، فسُمِّي لذلك مجمّعًا، وأنه حكم منذ ذلك الحين فيهم،
وملك عليهم، فكان قصي أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكًا، وأطاعه قومه به، وأنه قسم
مكة أرباعا بين قومه، فبنوا المساكن، وأن قريشًا هابت قطع شجر الحرم في منازلهم،
فقطعها قصي بيده, وأعانوه, وأنها تيمنت به, فكانت لا تعقد أمرًا، ولا تفعل فعلًا
إلا في داره، فما تنكح امرأة ولا رجل من قريش إلا في دار قصي، وما يتشاورون في أمر
ينزل بهم إلا في داره، ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره، يعقدها لهم
بعض ولده، وما تدرع جارية إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره، يشق عليها فيها
درعها ثم تدرعه، ثم ينطلق بها إلى أهلها، فكان أمره في قومه من قريش في حياته وبعد
موته كالدين المتبع، لا يعمل بغيره تيمنًا بأمره ومعرفة بفضله وشرفه، واتخذ قصي
لنفسه دار الندوة، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضي أمورها.
ويذكر الإخباريون أيضا، أن قريشا كانوا إذا أرادوا
إرسال عيرهم، فلا تخرج ولا يرحلون بها إلا من دار الندوة, ولا يقدمون إلا نزلوا
فيها تشريفًا له وتيمنًا برأيه ومعرفةً بفضله، ولا يعذر لهم غلام إلا في دار
الندوة. وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة، وكان
يعشر من دخل مكة سوى أهلها..