إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٦ - من أقوال النبي في حق أبي طالب
بلعن المرسلين والصديقين.[١]
وأما الوسيلة الثالثة: هي معرفة الشخص من خلال مواقفه وأعماله، فلا ينكر أحد حتى أشد أعداء أبي طالب وابنه عداوة، أن أبا طالب كان المحامي الأول عن النبي وعن دعوته، والمواجه لعتاة قريش ومجرميها في الدفاع عن النبي والإسلام. وإن كانوا يفسرونها بأنه بدافع الحمية العائلية أو غير ذلك! وجوابهم في ذلك فلِم لم تدفع هذه الحمية أبا لهب للدفاع عن ابن أخيه، بل ولم تدفع العباس بن عبد المطلب للدفاع بهذا النحو عن رسول الله؟!
ومتى دخلوا قلب أبي طالب ليعرفوا أنه لم يؤمن بالله وأن حمايته النبي كانت بدافع عاطفي وعائلي؟!
وقد مر بنا في المقالات السابقة جانباً من حمايته له ودفاعه عنه وتعريض نفسه للمواجهة، ومن ثم للمحاصرة والجوع والعطش والمقاطعة حتى قضى نحبه متأثراً وهو في تلك السن بالتعب والجوع والعطش والمرض! وتحمل الحصار جوعاً وعطشاً مدة تزيد على ألف يوم من الزمان من أجل رسول الله ٦. هذا بالإضافة إلى أمره أبناءه بالإيمان بالنبي والكون في ركابه!
[١]) ابن عبد ربه الأندلسي؛ العقد الفريد ٤/١١٣ ذكر فيه أن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس، إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا، فكان آخر كلامه أن لعن عليا؛ فأطرق الناس وتكلم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين لعنهم، فاتق الله ودع عنك علياً.