إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٨ - متى طرحت قضية عدم إيمان أبي طالب؟
نعم فقيل له: إن هاهنا قوماً يزعمون أنه كافر، فقال ٧: واعجباً كل العجب أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله ٦ وقد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها من المؤمنات السابقات فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه.[١]
وتصاعدت نار الحملة تلك في نهاية أيام الأمويين، وأضاف إليها العباسيون مزيداً من الحطب على أثر اشتباكهم مع بني الحسن المجتبى بل عموم الثائرين العلويين، فكما أنهم شددوا الحملة على الإمام أمير المؤمنين ٧ وعلى الامام الحسن المجتبى[٢]، فقد صعدوا إلى الأصول بالتأكيد على كفر أبي طالب، في مقابل التأكيد على فضائل جدهم العباس بن عبد المطلب!
فإذا كان في زمان الامام السجاد كان هناك (قوماً يزعمون أنه كفره)، فإن تعبير الروايات في زمان الامام الصادق ٧ أصبح (الناس يقولون) وتعبير الناس هنا قد يكون تعبيراً مجرداً يفيد الكثرة وهو ما يعادل اصطلاح (الجماهير) في هذا الزمان، أو أن يكون كما يراه بعض الباحثين[٣]من أنه يعني الرأي الرسمي الذي
[١]) إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب) ، فخار بن معد الموسوي، ص ١٢٤
[٢]) نجد هذا واضحا في الرسائل المتبادلة بين المنصور العباسي وبين محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية).
[٣]) قد يستفاد ذلك من استعمالات الروايات لهذه اللفظة ومنها ما (عن أبي عبد الله الصادق ٧ قال: ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه) وسائل الشيعة (الإسلامية)، ج ١٨، الحر العاملي، ص ٨٨