إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٦ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
وبهذا خرجوا من الحصار وبان لمن كان له قلب صدق نبوة الرسول، وأرخ أبو طالب تلك الحادثة في قصيدته الدالية التي جاء فيها:
ألا إن خير الناس نفساً ووالداً إذا عد سادات البرية أحمد
نبي الإله والكريم بأصـله وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد
وخرج الجمع من ذلك الحصار، وكانت إرادة الله أن تختم حياة شيخ المؤمنين الحافلة بالفضائل، بفضيلة من هذا النوع، بعد أن بلغ به العمر أقصاه في خدمة النبي وأتباعه والدفاع عنه.
وها هو أبو طالب مسجى على فراش الموت يلقي بعينيه لمن حوله من القرشيين موصياً بنصر النبي ٦، مستشرفاً أبعاد المستقبل حيث سيسخر الله لنصرة ابن أخيه من ينهي أسطورة قريش وينشر الدين لا في أرض العرب بل لكل الناس، ويبين أن سبب عدم إظهاره إيمانه بعدما قبله قلبه، إنما هو خوفه الشنآن والعداوة، والتزامه التقية..
...وإني أوصيكم بمحمد خيراً فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد