إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٨ - من أقوال النبي في حق أبي طالب
وقد نقل عن بعض العلماء أن شعر أبي طالب الطافح بالإيمان والاعتقاد بنبوة ابن أخيه يزيد عن ثلاثة آلاف بيت[١]من الشعر.
ونجد هذا الشعر الإيماني القوي حاضراً في مواضع كثيرة يستشهد به النبي ويأمر من يحفظه أن يذكره للناس، مع أن الموقف لا يقتضي بالضرورة ذكر شعرٍ أو ذكر شعر أبي طالب، ولكنها اللفتة الرائعة من النبي ٦، أخلاقياً في رد جميل ومعروف أبي طالب عليه وعلى الدعوة، وعقديا لتثبيت إيمان أبي طالب برسول الله ومنزلته من ربه وأنه مصدر الخير والبركة، فإذا كان في المدينة واستسقى النبي وأمطرت يتذكر قول أبي طالب ويستنشد من يحفظه ليذكره! وإذا كان في معركة بدر ورأى دفاع بني عبد المطلب - حمزة وعلي وعبيدة - عن الإسلام، وتمثل عبيدة وهو ينزف الدماء على أثر قطع
[١]) الغريب أن أتباع النهج الأموي في الوقت الذي يحشدون آراءهم ويضعون الأحاديث في (كفره) لا ينظرون إلى أي من هذه الأبيات الكثيرة الصريحة في الإيمان ويصرون على أنه لم يؤمن، بينما أبو سفيان الذي ينقل عنه قوله: فو الذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا من نار! كما نقله ابن حمدون في التذكرة الحمدونية ٩/١٧١، وهذا في ايام خلافة عثمان بن عفان أي بعد نحو ثلاثين سنة مما يفترض من (اسلامه)، وقد تكررت منه مواقف وكلمات قبل ذلك أيام الرسول وتمنيه العودة لمحاربة رسول الله ـ مع زعمهم إسلامه ـ كل هذه الأقوال والمواقف لم تخدش شيئا فيه وبقي هو الصحابي الذي هو فوق مستوى العدالة والوثاقة والذي هو من أهل الجنة والذي قوله وفعله أحد الأدلة الشرعية على الأحكام كما هو مقتضى نظرية عدالة الصحابة (انظر كتابنا أصحاب النبي)، بينما أبو طالب وراءه ما يقرب من ثلاثة آلاف قول وبيت تصرح بإيمانه.