إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢ - مقدمة
يقاتل ويمنع الحريم، وينفع ويضر مساوياً في المنزلة لمن (يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)[١].
ولا يزال إلى اليوم هذا (الشعور الجاهلي) يربك قسماً غير قليل من المسلمين، وإن كانوا حضريي النشأة.. لا تزال المرأة عندهم (مشكلة) دائمة، و(مصنعاً للعار). لا يزال الحديث عنها بعبارة (حاشاك، أعزك الله، الأهل وأنت بكرامة!!). وهذه الثقافة والحالة النفسية لن تعدم بعض النصوص التي تؤخذ مجتزأة، ومجردة من ظروفها السياسية والاجتماعية، وأحياناً الزمنية لكي تكون هي القاعدة والقانون العام.
أما حديث الآيات التي تتكلم عنهما بصيغة واحدة، وتبين فضل صاحب الفضل بغض النظر عن الجنس فدعك عنها إذ ليست سوى مجاملات!!
لا يزال هؤلاء يعيشون المشكلة فلا هم باقون ضمن الحالة الجاهلية رسمياً، ولا هم قادرون على الانسجام مع ما يريده الإسلام، فتراهم في كثير من الأحيان أكثر (غيرة) من الله على الحرمات، وأكثر (حرصاً) من التشريع على صيانة الأخلاق!! فالاحتياط عندهم هو الأصل، وهو نظام الحياة مع أنه بهذه السعة التي يتصورونها معيق للحياة الإنسانية.
[١]) سورة الزخرف:١٨