إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٦ - الرأي المختار
ونفس شخصية فاطمة كانت غير باقي أخواتها، ولهذا فقد كان النبي ٦ يلهج بذكرها ويعرّف الناس منزلتها، ولم يصنع ذلك بباقي البنات ولا الأولاد، فإنه أمين الله الذي لا ينطق عن العاطفة ولا تحركه - في هذا الجانب - مجرد مشاعر الأبوة وإنما (هُوَ إِلَّاوَحْيٌ يُوحَىٰ)[١] فلم يوحَ إليه في باقي البنات شيء استثنائي ولا الأولاد بينما كان ذلك بالنسبة لفاطمة الزهراء ٣.
يبدو أن الذي جعل صاحب الاستغاثة يطرح فكرته تلك وهي إنكار بنوة هذه البنات، هو دخول المسألة على خط صناعة الفضائل، وهذا ما أشار إليه العلامة العاملي أيضاً في نهاية بحثه حيث رأى أن هناك محاولة لتجريد أمير المؤمنين من فضيلة الصهر ومنقبته وصناعة ذلك لغيره، فإذا كان لعلي نور فغيره (ذو نورين)!
وهذا الكلام يمكن أن يكون صحيحاً، ولكن المناسب هنا ألّا يتم إنكار واقعة تاريخية لأجل أن الغير قد استفاد منها استفادة غير صحيح، وإنما الصحيح هو أن يقال - مثلما فعل الشيخ المفيد - أن مجرد مصاهرة النبي - في غير فاطمة - لا يوجب منقبة وفضيلة استثنائية تماماً، فلم يكن هناك اختيار من الله تعالى بل ولا من النبي ٦، وإنما هو ضمن القواعد العامة في النكاح، حيث لا يشترط فيه سوى ظاهر الإسلام.
وربما يقال: إن رأي المشهور يعني إثبات فضيلة ومنقبة
[١])سورة النجم:٤