إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥ - العالم المعاصر و الحصاد المر
أعني بما سبق تربية أطفالها حين تصبح ذات أطفال، وإدارة بيتها الزوجي بنحو طيب.
مع ذلك فقد أعطى الإسلام للمرأة مجالاً للعمل في بناء مجتمعها، وحده بحدود لا تنتهي بها إلى إلغاء خصوصيتها، ولا تسيء إلى كرامتها وشرفها الإنساني، والتزامها الديني.
العالم المعاصر والحصاد المر
تماماً كما هو السراب، ينظر إليه العاطش من بعيد، فيرى فيه الماء الرقراق الذي يتغلغل في كل خلية من خلاياه فيكسبها قوة وارتواء، ويعطيه نشاطاً وحياةً بعدما كان ينتهي إلى التجفاف والموت، (حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا)[١] وعجيب تعبير القرآن، وكم فيه من أعاجيب، فهو لا يقول أنه وجده شيئاً غير مفيد، بل ليس بشيء أصلاً. هكذا هو مثال القيم الغربية والحياة والنمط الثقافي الذي يدعو إليه المتغربون مجتمعنا الإسلامي.
أو كقوس قزح فيه من الألوان المتراقصة والجميلة ما يخلب الألباب ويشد الأنظار، ويصنع البهجة والإعجاب، حتى إذا غير الناظر زاوية النظر، أو تغير الوقت، وتبدلت جهة انكسار الضوء الشمسي الكاشف، وإذا به ينتهي و(لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا)[٢].
الناظرون إلى الحضارة والإنجاز الغربي وهو عظيم حقاً
[١]) سورة النور:٣٩
[٢]) نفس المصدر السابق.