إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - خديجة الطاهرة
لهذه المرأة الصالحة ورجحان عقلها (إذ إنه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع..) وخديجة كما هو مفاد حديث[١] لرسول الله ٦، جعلها تسلك طريق الكمال والفضيلة والطهر حتى لقد لقبت في أيام الجاهلية وقبل مجيء الإسلام بـ (الطاهرة).
وفي هذا الطريق الطيب نراها ٣ تبحث عن طاهر تعيش معه، وكان قد ملأ إهابها إعجاباً ما تسمعه عن محمد بن عبد الله، هذا الشاب المتميز في المجتمع المكي، والذي لا يشبه أحداً ولا يشبهه أحد، في كمال خلقه وفي مفارقته للجو العام الجاهلي السائد في المجتمع المكي، وبدأت تفكر في كيفية مناسبة للتقرب منه،
[١]) قال الزيعلي في تخريج الأحاديث والأخبار ٤/ ٦٧ (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربعة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد...) قلت: رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن مرة فقال حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمع مرة يحدث عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع.. انتهى كلام الزيلعي. أقول: الغريب أن البخاري ومسلما قد اقتصرا على ذكر مريم وآسية!! وكأنهما استكثرا أو الراوي على خديجة وفاطمة أن تكونا كاملتين كمريم وآسية!! وأما غيرهما فقد جعل الكاملات ثلاثا!!، فقد نقل ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٧١.. من طريق شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد!!