إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١١١ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
وأنه لا يتم لهم ذلك مادام أبو طالب موجوداً، فتحولوا إلى طريق آخر وهو تصفية الشخصية والاغتيال الاجتماعي، عبر زيادة وتيرة الاستهزاء والسخرية، والإسقاط فكان طريقه ٦ يمتلئ بالأشواك والحجارة، وبيته المجاور لبيت أبي لهب مكاناً كان هدفاً للأوساخ ولم يكن وحده في ذلك بل تساعده في ذلك (امرأته حمّالة الحطب). ولم يكن دور أبي طالب في هذا الصعيد أقل من سابقه.
وفي المسجد الحرام، وحيث يصلي رسول الله ٦، جلس أبو جهل ومعه عدد من القرشيين، فلما دخل النبي في الصلاة، قال أبو جهل:
- من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثاً ودماً فلطّخ به وجه النبي ٦، فانفتل النبي ٦ من صلاته، ثم أتى عمه أبا طالب:
- يا عم ألا ترى ما فُعل بي؟!
- من فعل بك هذا؟! سأله عمه.
- عبد الله بن الزبعرى.
وانتهضت في أبي طالب حمية الدين الهاشميّة، وقام حاملاً سيفه على عاتقه ومشى معه، حتى أتى القوم، فلما رأوه قد أقبل جعلوا ينهضون، فقال لهم:
- والله لئن قام رجل جلّلته بسيفي.