إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٦ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
- إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني فما عندك؟! قال الرسول لعمّه الذي أجابه:
- يا ابن أخي إن قريشاً أشد الناس حسداً لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة كانت الطامة الطّماء والداهية العظيمة ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفاً، ولكن قرّب إلى عمّك أبي طالب فإنه كان أكبر أعمامك، فإنه إلا ينصرك، لا يخذلك ولا يُسلمك.
وهكذا لم يجد الرسول ٦ في عمه العباس قدرة الحماية والتصدي للدفاع عن دعوته، فاتجه ٦ مع العباس إلى أبي طالب، فلما رآهما قال: إنك لكما تظنةً وخبراً ما جاء بكما في هذا الوقت؟! فعرّفه العباس ما جرى، فنظر أبو طالب إلى النبي ٦ وقال له:
- اخرج يا ابن أبي فأنك الرفيع كعباً والمنيع حزباً والأعلى أباً... والله لا يسلقك لسان إلاّ سلقته ألسن شداد واجتذبته سيوف حداد، والله لتذلنّ لك العرب ذلّ البُهم لحاضنها، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعاً ولقد قال: إن من صلبي لنبياً لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به فمن أدركه من ولدي فليؤمن به[١].
ووجد أبو طالب ما كان يبحث عنه، ذلك أنه وآباءه وهم يدينون بالحنيفية الإبراهيمية كانوا يقرؤون الكتب ويتوارثون
[١]) الغدير ٧/٣٤٨ عن نهاية الطلب والسؤال في مناقب آل الرسول.