إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٤ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
وقد أمر أن يصنع لهم ذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاماً يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحرّكم وعبدكم، فقال له رجل منهم: يا بحيرا إن لك اليوم لشأناً ما كنت تصنع هذا فيما مضى وقد كنا نمر بك كثيراُ فما شأنك اليوم؟!
قال بحيرا: صدقت قد كان ما تقولون ولكنكم ضيوف فأحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاماً تأكلون منه كلكم. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله ٦ من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرفها وهي موجودة عنده، فقال:
يا معشر قريش لا يتخلف أحد منكم عن طعامي هذا. فقالوا: ما تخلف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلاّ غلام هو حدث القوم سناً تخلف في رحالهم.
قال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم.
فقال رجل من قريش: واللات والعزى إن لهذا اليوم نبأ، أيليق أن يتخلف ابن عبد الله عن الطعام من بيننا؟! ثم قام إليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظاً شديداً وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده في صفته حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له: يا غلام أسألك باللات والعزى إلاّ أخبرتني مما أسألك عنه.