إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٩ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
سأسعى لوجــــه الله في نصر أحمد نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعاً[١]
ولم يكن يتوقع أن يبقى ذلك خفياً على قريش، لذلك كان كل واحد منهم يفكر في ردّ الفعل المتوقع من أبي طالب لو وصل إلى الرسول ٦ أذى وسوء، فها هو أبو طالب لا يفتأ يذكر نصرته للرسول ٦ وذبّه عنه، ودعوة أبنائه للدفاع عنه وسائر الناس للإيمان به، وهو وإن لم يشأ إظهار إيمانه لما تقدم، إلاّ أنه لا يترك موقفاً يبين لقريش قوة محمد ٦ به، إلاّ وأظهره، ولا أظهر من موقفه من زعماء قريش عندما تآمروا عليه قائلين: وما خير من أن نغتال محمداً.. فلما كان مساء تلك الليلة فُقِد رسول الله ٦ وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتياناً من بني هاشم وبني عبد المطلب ثم قال: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخل المسجد فليجلس إلى عظيم من عظمائهم، فيهم ابن الحنظلية (يعني أبا جهل) فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل، فقال الفتيان: نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحالة. فقال له:
- يا زيد أحسست ابن آخي؟! قال زيد: نعم كنت معه آنفاً.
فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي حتى أراه، فخرج زيد سريعاً حتى أتى رسول الله ٦ وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون، فأخبره الخبر فجاء رسول الله ٦ إلى أبي طالب، فقال له:
[١]) الغدير ٧/ ٣٥٨