إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٩ - مقدمة
أقدمها مقرونة بمقالات كتبت عن الصدِّيقة الكاملة خديجة بنت خويلد، جمعهما كون هاتين الشخصيتين شكلتا معا حصن الاسلام الحامي في أول تشكله وبنائه وأوان ضعفه، فإنه إذا كان (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) وإن كان (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[١].. هذه الميزة الزمنية جعلت المنفقين والمقاتلين قبل الفتح أفضل وأعظم درجة، مع أن الدين في ذلك الوقت - قبل الفتح - بأي معنى من المعاني التي قيلت فيه، كان قد قام على سوقه وبنى له دولة وجمع المسلمين فيها، وانتصر على المجتمعات المحلية القريبة من قريش واليهود، وأصبح مهاباً ومرهوب الجانب، ومع ذلك فهو بالقياس إلى ما بعد الفتح كان أضعف!
فكيف إذا كانت المرحلة الزمنية هي التي عاش فيها هذان المؤمنان والركنان العظيمان للدين؟! هي بداية البعثة وشهدا السنوات العشر الأولى التي كان فيها الاسلام ضعيفاً والمسلمون مطاردين والرسول المصطفى محل أذى المشركين؟ هنا يكون الانفاق بأضعافه المضاعفة، وتكون الكلمة المناصرة سيفاً ماضيًا، والاحتضان والدفاع معركة فاصلة، وهذا ما قام به أبو طالب بن عبد المطلب وخديجة بنت خويلد ٨.
مع ملاحظة هذه الظروف من جهة، وملاحظة جهود أبي طالب نرى التوصيف الذي قدمه أهل البيت : عن أبي طالب
[١])سورة الحديد: ١٠