إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٣ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
كان ذلك للمرة الثانية في عرض أبي طالب لهذا الغلام ذي الشأن الكبير، وكان أبو طالب الذي سمع من أبيه عبد المطلب أنه سيولد من نسله نبي من أنبياء الله العظام وأوصى بنيه بنصره يعلم أن هذا الغلام ابن عبد الله أخيه هو النبي المنتظر، ولكنه كان يريد تعريف قريش به من خلال كراماته ومناقبه..
ها هو الركب المغادر إلى الشام للتجارة في رحلته السنوية على وشك الانطلاق، وفيه أبو طالب، "ومحمد" ابن أخيه آخذ بزمام ناقته يطلب منه أن يرافقه: يا عم إلى من تكلني لا أب لي ولا أم لي؟! فرقّ له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبداً.
فخرج به معه فلما نزل الركب "بصرى" من أرض الشام وبها راهب يقال له (بحيرا) في صومعة له وكان أعلم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة، راهب إليه يصير علمهم من كتاب فيهم -كما يزعمونه - يتوارثونه كائناً عن كائن فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيراً ما يمرون عليه قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يتعرض لهم حتى إذا كان ذلك العام نزلوا به قريباً من صومعته فصنع لهم طعاماً كثيراً وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته من الركب حين أقبلوا، وغمامة تظلّه ٦ من بين القوم، ثم أقبلوا حتى نزلوا بظلّ شجرة قريباً منه فنظر إلى الغمامة حتى أظلت الشجرة وتهصرت - يعني تهدلت - أغصانها على رسول الله ٦ حتى استظل تحتها فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته