إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٨ - الحصار في شعب أبي طالب
كانت نتيجة حماية أبي طالب للنبي ٦، ودفاعه عنه بشكل دائم أمام قريش وتوجيهه الرسائل الواضحة للقرشيين بأنهم لو مسّوا النبي بالأذى فسيكون ذلك نهاية من يمسه بالأذى، ولقد صدق في مقالته: لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد بالعمل.
ففي ذات مرة قال جمع من قريش: أيمرّ بنا ابن أبي كبشة ولا يسلّم علينا، فأيّكم يأتيه فيفسد عليه صلاته؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: أنا أفعل. فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبيّ ٦ وهو ساجد فملأ به ثيابه ورأسه ولحيته، فانصرف النبيّ ٦ حتّى أتى عمّه أبا طالب، فقال له: يا عمّ من أنا؟ فقال: ولِمَ يا بن أخي؟ فقصّ عليه القصّة. فقال: وأين تركتهم؟ فقال: بالأبطح. فنادى في قومه يا آل عبد المطّلب، يا آل هاشم، يا آل عبد مناف. فأقبلوا إليه من كلّ مكان ملبّين، فقال: كم أنتم؟ فقالوا: نحن أربعون. فقال: خذوا سلاحكم، فأخذوا سلاحهم فانطلق بهم إليهم، فلمّا رأت قريش أبا طالب أرادت أن تفترق فقال: وربّ البنيّة ما يقوم منكم أحد إلاّ جلّلته بالسيف، ثم أمَرَّ ذلك السلا على سبالهم[١]ولحاهم.
وكانت تلك رسالة تامة لكل القرشيين، ألا يقتربوا من حرمة النبي محمد.
[١]) سلا الناقة هو الغشاء الذي فيه الجنين. والسبال: الشوارب.