إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٩ - الحصار في شعب أبي طالب
هذا إضافة إلى مئات أبيات الشعر، وعشرات القصائد التي كانت تعلن بشكل لا مرية فيه بأنه واقف كالجبل إلى جنب ابن أخيه، فها هو يقول:
كذبتم وبيت الله يبزى محمدًا
ولما نطاعن دونه ونناضلِ
ونسلمه حتى نصرع دونه
ونذهل عن أبنائنا والحلائلِ
الحصار في شعب[١] أبي طالب:
ردت قريش على تلك المناصرة من أبي طالب (ومن خلفه بنو هاشم) لرسول الله ٦، بالمحاصرة الاقتصادية والاجتماعية، وإلجائهم إلى أن يبقوا في شعب أبي طالب، ويقرروا على المجتمع المكي مقاطعتهم.
لقد مرت أيام الحصار وشهوره وسنواته الثلاث عسيرة جداً على المسلمين (بل على عموم بني هاشم ممن لجأ إلى الشعب، فإنه فرض عليهم الحصار وإن لم يكونوا مسلمين) والغرض هو ان يتم الضغط على النبي ليتوقف عن دعوته أو يتوقف أبو طالب عن حمايته فيتم لهم ما يريدون من قتل النبي ٦، وكان اتفاق القرشيين على ألّا يبيعوا شيئا لبني هاشم، ولا يشتروا منهم ولا يتزوجوا منهم ولا يزوجوهم ولا يسمحوا لأحد حتى من خارج مكة أن يبيعوهم، فإما كانوا يشترون من الباعة بضائعهم بأغلى
[١]) الشِّعب بكسر الشين، تعني الفجوة بين الجبلين، وشعب أبي طالب هو بمثابة الوادي بين جبل أبي قبيس وجبل حنتمة، خلف الصفا.