إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - عام الحزن
عام الحزن
ألف يوم تقريباً، هي الفترة التي قضاها بنو هاشم والمسلمون مع رسول الله في شِعب أبي طالب وهو واد بين جبلين في مكة.. وذلك بعد أن أعلنت قريش المقاطعة الاقتصادية الشاملة ضدهم، فلم يسمح لهم بالشراء من بائعي مكة، ولم يشتروا منهم شيئاً، ونفذ القوت وانتهت الأطعمة حتى لقد كان أطفالهم يتضاغون من الجوع، ولكنها ضريبة الإيمان التي دفعها المسلمون برضا نفس، وسكينة قلب. غير أن الفترة تلك قد أثّرت في صحتهم وأبدانهم، وخديجة بنت خويلد التي كانت أغنى امرأة في قريش، ها هي ترقد على بساط هو والتراب واحد في ذلك الشعب وقد نحلت قوتها، وشحب لونها إلا من ابتسامة الاطمئنان المشرقة وهي تتوقع الوصول إلى حبيبها السلام الذي منه السلام وإليه يعود السلام.
يمر عليها رسول الله، فيرى خديجة التي ما نفعه بمال كما نفعه بأموالها ها هي تعيش لحظاتها الأخيرة، وهي صفر اليدين من أموال الدنيا التي أنفقتها لشراء الآخرة ولقد ربح بيعها، لكن الأمر محزن، أن تكون في هذه اللحظات وبهذه الصورة فلا يستطيع الرسول أن يفعل لها شيئاً.. فقال لها: بالكره مني ما أرى منك يا خديجة وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً.. أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون؟[١]
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج١٩ ص٢٠.. والجدير ذكره أن هذا النص يكشف عن أسماء زوجاته من أهل الدنيا وأما ما قيل من أن زوجاته في الدنيا هن زوجاته في الآخرة فلا يثبت. وما نقل سواء في البخاري أو في مسند احمد ليس مسندا لرسول الله بل هو لو تم سنده كلام لعمار وليس لرسول الله.