إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٣ - عمران (عبد مناف) بن عبد المطلب (أبو طالب)
وأطلقت قريش آخر سهم في كنانتها، المساومة، بعد أن فشلت المناوأة..
- يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالفك دينك [١]ودين آبائك. وفرّق جماعة قومك وسفه أحلامهم، فنقتله فإنما هو رجل برجل.
كان بريق النجاح يطلّ من عيون القادمين إلى أبي طالب وهي تلتقي، فما هي إلاّ ساعة من النهار حتى يحتفلوا بنخب قتل الرسول ٦، إذ لم يكن يخالجهم أدنى شك في سرعة قبول أبي طالب.
جواب أبي طالب كان صفعة عنيفة لخيالاتهم، وهدماً لهيكل أمانيهم:
والله لبئس ما تسومونني!! أتعطونني ابنكم اغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه!! هذا والله ما لا يكون أبداً!
وكان نتيجة ذلك المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة فقد اجتمعت قريش على أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب: أن لا ينكحوا إليهم ولا يبيعوا منهم شيئاً ولا
[١]) يظهر من هذه الجملة الأداء الرائع من قبل أبي طالب لدوره المتمثل في إخفاء الإيمان وإظهار الشرك، بحيث لم يشكوا في خلاف النبي لمعتقدات أبي طالب.