إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٦ - تعهد بالدفاع والحماية من البداية
التراب وتبكي ورسول الله ٦ يقول لها: «يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك، ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب».[١]
تعهد بالدفاع والحماية من البداية
لقد كان واقعياً توسمُ وفراسة عبد المطلب بشأن ابنه أبي طالب عندما أوصاه بالاهتمام والرعاية لابن أخيه النبي محمد وقد لا يكون ذلك فقط لأجل كون عبد الله وأبي طالب شقيقين ومن أم واحدة، فهذا لا يكفي إذا لم تكن الشخصية مسؤولة وشجاعة جادة! وكان يمثل هذه الشخصية أبا طالب بين أبناء عبد المطلب الباقين بأفضل أنحائها، ولذا يعتقد أن عبد المطلب أوصاه بالنبي محمد، وبالفعل فإنه بالإضافة إلى موقفه في كفالة النبي طوال فترة طفولته وصباه وشبابه، واصل حمايته ورعايته بعدما بعث بالرسالة، بينما لم يفعل ذلك مثلاً عمه العباس! مع إمكاناته المالية الضخمة، وهذا راجع إلى ما ذكرنا من الصفات الشخصية لأبي طالب، بل لأبنائه من بعده، فقد نقل أرباب السير أن النبي ٦ لما أراد أن يبدأ دعوته جاء إلى العباس عمه طالباً منه نصرته ومعونته في هذه الدعوة.
فقال له: «إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك؟ فقال له العباس: يا بن أخي تعلم أن قريشاً أشد الناس حسداً لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة، كانت الطامة الطماء والداهية العظيمة، ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفاً صلتاً،
[١]) الأميني؛ عبد الحسين؛ إيمان أبي طالب وسيرته ١/٦٤.