إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - مقدمة
بأنه مثل أهل الكهف أوتي أجره مرتين أو أنه لو شفع في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أو أن نور أبي طالب يوم القيامة يطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار.. نجد هذا التوصيف هو الطبيعي وأنه لا محل فيه لأي مبالغة أو تزيّدٍ.
إن كأس الماء الذي يعطى لمن يكاد يموت عطشاً، قد لا يختلف في كميته عن الكأس الذي يشربه الشخص المرتوي، ولكن قيمته الحقيقية تعني في الأول إنقاذ حياة إنسان، بينما في الثاني هو تبرُّد.
ربما أنفق مسلمون بعد الفتح أو بعد الهجرة إلى المدينة كما أنفقت خديجة - من الناحية الكمية والعددية - لكن المرحلة الزمنية مختلفة تماماً وهذا ما لعلنا نستفيده مما روي عن النبي ٦ من تركيزه على كلمة (حين) أنفقت وأعطت فقال: آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وواستني بمالها حين منعني الناس.. وقد مر حديث في شان خديجة حول هذا.
ودور أبي طالب هو هكذا فهو مرتبط بزمان كان زمان ضعف الدين وبداية التأسيس.
فلقد قال كثير من الشعراء قصائد تعبر عن الحماسة والشجاعة بعد كل انتصار يحرزه المسلمون، ولكن أيّا منها لم تكن في (حين) استثنائي- فلم تكن تساوي - ربما بيتًا واحدًا من قصيدة قالها، كالبيت الذي قاله:
كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضل