إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٣ - ما هو سبب ذلک؟
يتحدى كل القرشيين لو قاموا بتهديد رسول الله، ولذا نقل أن أبا طالب لما توفي أمر النبي بالخروج من مكة فإنه لم يبق له فيها ناصر.
والأمر الآخر، هو السكن النفسي والهدوء الداخلي، فمتى فقده الإنسان - صاحب الدعوة - فإن مهمته تتعقد، ولذا أشار القرآن إلى نبي الله لوط ونوح، وأن نساءهما خانتاهما، - والخيانة هنا - لا تعني الخيانة الجنسية وإنما الخيانة في الدعوة وعدم الإيمان بها، بل التعامل مع المجتمع المحيط ضد النبي كما ورد في بعض روايات قصة نبي الله لوط وأنه لما جاءته الملائكة عمدت زوجته إلى إخبار المجتمع الكافر بوجود أغراب في ضيافته!
توفر لرسول الله هذا السكن النفسي مع خديجة بحيث ملأت حياته، ولذا عاش معها حوالي خمسة وعشرين سنة ولم يتزوج عليها امرأة أخرى! حتى إذا رحلت خديجة تزوج بثمان نساء، ولم يقمن بأجمعهن مقام خديجة.. حتى لقد أثار ذلك بعض نساءه غيرة، وذكرتها بما لا يليق وأن الله قد أبدله خيرا منها! مما أغضب رسول الله غضبا شديداً، فقال: ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورزقني الله الولد منها وحرمت من غيرها.
* نقطة أخرى: وهي أن خديجة لم تكن من ذرية النبي ٦ - نسباً - مثل فاطمة أو الحسن والحسين، ومع ذلك فإنها وصلت إلى ما وصلت إليه من المنزلة والشأن، وما ذلك إلا