إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٢ - خديجة الطاهرة
ينعش الله فقراء المسلمين في ذلك الوقت الذي كان بعضهم لا يجد قوت وجبته، وبه يحرر العبيد المؤمنون الذين كانوا عرضة للهلاك تحت أيدي جلاديهم، ولم ينقل التاريخ لنا أن خديجة قد تكلمت يوماً عن هذا الأمر، بينما نقل عن بعض المسلمين من (أهل الألوان والأصباغ) أنهم كانوا إذا فعلوا خيراً علقوه على رقابهم ومشوا به بين الناس وربما منّوا على من فعلوا لهم ذلك الخير!!
ولهذا لم يكن غريباً أن تبقى ذكرى خديجة في قلب النبي ٦، وذكر خديجة على لسانه إلى ما بعد الهجرة -أي بعد وفاتها بأكثر من خمسة عشر عاماً- مع وجود عدد غير قليل من النساء معه، ولكنه قد رُزق حب خديجة، كما قال صلوات الله عليه.
خديجة الطاهرة:
الالتزام في المجتمع الطيب شيء ليس بالعسير، والفضيلة في محيط طاهر أمر قد يستطيعه الكثير، لكن الالتزام الديني في مجتمع الانحراف، والتمسك بالطهر في مجتمع الجاهلية أمر صعب، وفاعل ذلك ينبغي تقديره باعتبار أنه يسير نحو القمة مع أن الموج يخالف اتجاهه، ويقاوم مسيرته الصاعدة. وخديجة بنت خويلد سلام الله عليها كانت من هذا النوع، فالمجتمع الذي عاشت فيه كان محيطاً موبوءاً بالمعصية والانحراف، وكان أمر البغاء والزنا شيئاً لا يتورع عنه كبار القوم في قريش فما ظنك بصغارهم، وكانت ذوات الرايات جزءا من النسيج الاجتماعي المألوف، لكن المعدن الطيب