إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - متي تزوجها النبي؟
ورأى الحاكم النيسابوري في المستدرك أن القول بكون عمرها خمسة وستين، وهو ما يلزم من القول بأنها تزوجت وعمرها أربعون سنة فإنها بقيت معه بالاتفاق خمساً وعشرين سنة، رأى القول بأن توفيت وعمرها خمس وستون سنة قولاً شاذاً، وأن الصحيح أنها لم تبلغ الستين، قال (عن هشام بن عروة قال: "توفيت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهي ابنة خمس وستين سنة". (قال الحاكم) "هذا قول شاذ، فإن الذي عندي أنها لم تبلغ ستين سنة [١]، وأما ابن عساكر فقد ذكر في كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين أنه قيل بأن عمرها وقت وفاتها كان خمساً وخمسين، بعد أن أشار إلى القول المشهور من أنه خمسة وستون.
وإذا كان هناك قول بأنها تزوجت وهي في سن الخامسة والعشرين، فهذا يلازم استبعاد القول بزواجها من شخصين قبل رسول الله ٦، ولو قلنا كما هو الراجح بأنها تزوجت في سن الثامنة والعشرين فبالنسبة لأمثالها لا يكون ذلك مستغرباً، إذا نظرنا إلى صفاتها (الجمالية والمالية والنفسية) فلن تقبل بأي شخص، ولن تركض وراء كل بارقة زوج، وإنما مثلها يتعين عليه أن يختار لنفسه، فلن تتزوج من يكون طامعاً في ثروتها ويأتي لها لأجل أموالها، ولا هي في صدد الارتباط بشخص شهواني لا يقف أمام شهواته ونزواته وإنما شأنها - وهي كاملة العقل - أن لا تُرِقّ نفسها
[١]) النيسابوري؛ الحاكم: المستدرك ٣/ ١٨٢