رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١٨ - الرسالة الثانية عشرة من القسم الرياضي في معنى بارامانياس و هي الرسالة الثالثة من المنطقيات
القضايا الثلاثيّة أحد العناصر الثلاثة الذي هو من الممكن و الممتنع و الواجب سمّيت رباعيّة مثل قولك: يمكن أن يكون هذا الصبي يوما ما رجلا جلدا، و ممتنع أن يحمل يوما ما ألف رطل، و واجب أن يموت يوما ما.
و اعلم بأن السّلب و الإيجاب نوعان: كليّة و جزئيّة، فالكليّة الموجبة مثل قولك: كلّ نار حارة، و سالبتها: ليس شيء من النيران حارة. فإذا تقابلتا سمّيتا أضدادا كبرى. و الموجبة الجزئيّة مثل قولك: بعض الناس كاتب، و سالبتها: ليس واحد من الناس بكاتب. و إذا تقابلتا سمّيتا أضدادا صغرى، و إذا تقابلت قضيتان موجبتان أو سالبتان سمّيتا متتاليتين مثل قولك: بعض الناس حيوان، بل كلّ الناس حيوان، و إن بعض الناس لا يطير، بل كلّ الناس لا يطيرون. و القضيتان المتلائمتان هما اللتان تتّفقان في المعنى و تختلفان في اللفظ، مثال ذلك: كلّ نار حارة، و ليست شيء من النيران باردة، و بعض الناس كاتب، ليس بعض الناس أمّيّا.
و اعلم أن الصفة تسمّى محمولا، و الموصوف يسمّى موضوعا لحمله، فإذا كثرت الموصوفات، و الصفة واحدة، فالقضايا تكون كثيرة مثل قولك: زيد كاتب و خالد كاتب و عمرو كاتب. و إذا كثرت الصفات، و الموصوف واحد، فالقضايا كثيرة مثل قولك: زيد كاتب و حدّاد و نجار.
فإذا كثرت الصفات في اللفظ، و المعنى واحد، فالقضيّة واحدة مثل قولك:
زيد فهم فقيه عالم.
و اعلم أن القضايا تختلف تارة بالسّلب و الإيجاب، و تارة بالكلّ و الجزء.
و الاختلاف بالسلب و الإيجاب يسمّى كيفيّة، و بالكليّة و الجزئية يسمى كمية.
فإذا اختلفت القضايا بالكيفيّة و الكميّة سمّيتا متناقضتين، و إذا اختلفت بالكيفيّة سمّيتا متضادّتين، و المتناقضان أشدّ عنادا من المتضادّين؛ و المتضادّان مثل قولك: كلّ إنسان كاتب، كلّ إنسان ليس بكاتب؛ و المتناقضان مثل قولك: كلّ إنسان كاتب، ليس كلّ من الناس بكاتب.