رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١٧ - الرسالة الثانية عشرة من القسم الرياضي في معنى بارامانياس و هي الرسالة الثالثة من المنطقيات
و اعلم بأن الأسوار إنما تحصّل الصّفات للموصوفات، و تحتاج أيضا أن يكون الموصوف محصّلا بصفات معلومة معروفة، و ذلك أن الموصوف إذا لم يكن معروفا باسم، فلا يتبيّن فيه الصّدق و الكذب في القول، مثل قولك: غير الإنسان حيوان، و غير زيد كاتب، و ما سوى الحيوان جواهر ميتة، و ما شاكل هذه الألفاظ التي هي سمات لأعيان غير معروفة، بل مشتركة لكلّ شيء سوى ذلك المستثنى منه.
و اعلم يا أخي بأنّ السّلب و الإيجاب هما حكمان متناقضان في اللفظ و المعنى جميعا، لا يجتمعان في الصّدق و الكذب في صفة واحدة، في زمان واحد، من جهة واحدة، في إضافة واحدة، لأنه رفع الشيء الذي أوجب من الشيء الذي أوجبته له، على النحو الذي أوجبته له، في الوقت الذي أوجبته له، من الوجه الذي أوجبته له. و متى نقصت من هذه الشرائط واحدة جاز اجتماعها على الصّدق و الكذب جميعا، مثال ذلك قولك:
بعض الناس كاتب، و بعض الناس ليس بكاتب، و في الصّبيّ إنه كاتب بالقوة ليس بكاتب بالفعل، و إليه أشار بقوله، ٧: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين» عنى كنت نبيّا بالقوة لا بالفعل؛ و في الرجل الواحد إنه عالم بشيء ليس بعالم بشيء آخر، و صائم في رمضان بالنهار ليس بصائم بالليل، و كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه، و ليس بكبير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه، و الكلب ليس يتحرك لأن الكلب اسم مشترك، و كذلك يتحرك، اسم يقع فيه الحركات الستّ.
و اعلم يا أخي بأنه إذا حكم بالقول على موصوف بصفة سمّيت تلك الصفة قضيّة ثنائيّة مثل قولك: زيد كاتب لأنه يجوز أن يكون كاتبا و غير كاتب، فإذا قطعت على أحد الخبرين كان قولا جازما و قضيّة جازمة. و إذا قرن بهذه القضية أحد الأزمان الثلاثة، سمّيت قضية ثلاثيّة مثل قولك: زيد كتب أمس أو يكتب غدا، أو هو كاتب اليوم. و إن زدت على إحدى